السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

178

فقه الحدود والتعزيرات

ولم يكن له عليها سبيل إلّا أن يختارا المراجعة فبعقد جديد ومهر جديد . وظاهر الأصحاب الاتّفاق على الحكم المذكور ومقدار العدّة ، بل صرّح به جماعة ، ولم نعرف المخالف في ذلك منّا . أجل ، إنّه - كما سيأتي - يظهر من كلام بعض فقهاء العامّة انفساخ العقد في الحال مطلقاً ، سواء كان ملّيّاً أم فطريّاً ، وسواء كان بعد الدخول أم قبله . وأمّا النصوص الواردة في باب الارتداد ، فغاية ما يستفاد من خبر مسمع بن عبد الملك - ومثله معتبرة السكونيّ « 1 » - هو وجوب عزل المرأة عن زوجها المرتدّ دون بينونتها عنه . وأمّا حسنة أبي بكر الحضرميّ « 2 » فهي وإن دلّت على بعض ما مرّ إلّا أنّها تعمّ الفطريّ والملّي في بادئ النظر ، ولكن بملاحظة وجود بعض القرائن فيها حملها بعض الأصحاب على الملّي « 3 » . قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله بعد نقل الحسنة المذكورة ما هذا نصّ كلامه : « هذه الرواية مختصّة بمن كان كافراً فأسلم ثمّ ارتدّ ، فإنّ من هذه صفته يجب على امرأته إذا ارتدّ عدّة المطلّقة ، ويعتبر رجوعه إلى الإسلام بكونها في العدّة وبانقضائها ، فإن رجع قبل انقضاء عدّتها ملك العقد ، وإن رجع بعد أن مضت عدّتها فقد ملكت نفسها . فأمّا إذا كان مسلماً ابن مسلم ثمّ ارتدّ ، فإنّه يجب على امرأته عدّة المتوفّى عنها زوجها حين ارتدّ ، لأنّه في حكم الميّت لوجوب القتل عليه على كلّ حال . » « 4 » واستشكل السيّد الطباطبائيّ رحمه الله في دلالة حسنة أبي بكر الحضرميّ بأنّها تدلّ على البينونة بمجرّد الردّة من دون توقّف على انقضاء العدّة ، ثمّ قال : « ولكنّه شاذّ محتمل

--> ( 1 ) - راجع : الطائفة الرابعة من الأخبار الشريفة ، الرقم 3 . ( 2 ) - راجع : نفس المصدر ، الرقم 9 . ( 3 ) - راجع : ملاذ الأخيار ، ج 15 ، صص 403 و 404 . ( 4 ) - تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 142 ، ذيل ح 563 .